الشيخ حسن المصطفوي
116
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
أي تحقّق العزّة بحصول الغلبة والتفوّق في جهة الخطاب والاحتجاج . وكعبادة الآلهة : * ( وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ ا للهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ، كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ ) * - 19 / 83 لأنّهم يريدون بذلك العزّة العرفيّة واظهار الارتباط بماله شأن وحرمة وكرامة عندهم ، وليس نظرهم التقرّب إلى اللَّه المتعال وتحصيل الارتباط به . وكذلك التعزّز بمال أو ملك ، أو عنوان ، أو علم ، أو مقام ، أو نسب ، أو صنعة ، أو غير ذلك من الأمور الخارجيّة الَّتى لا توجد للنفس الإنساني كمالا ولا تزيد له نورا وسعة وروحانيّة . ثمّ إنّ اسم العزيز يطلق في مقام يقتضى ذكر هذه الصفة باعتبار تذكَّر تفوّقه واستعلائه وتسلَّطه ، وتذلَّل ما سواه عنده . وباعتبار اختلاف موارد العزّة وتنوّع الآثار والنتائج بحسبها : يذكر ويضمّ اليه اسم آخر يناسب المورد ، كالحكيم ، والقوىّ ، والرحيم ، والعليم ، والقوىّ ، والمقتدر ، والمنتصم ، وغيرها . فكلّ اسم من هذه الأسماء الحسنى يذكر في مقابل اقتضاء حالة أو صفة أو عمل أو قول من الأمم ، ليحصل لهم التنبّه . * ( وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ) * ، * ( إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِه ِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ) * ، * ( وَلَيَنْصُرَنَّ ا للهُ مَنْ يَنْصُرُه ُ إِنَّ ا للهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ) * ، * ( وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ ) * ، * ( تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ ا للهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ) * ، * ( فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ ) * ، * ( أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ ) * . فالتوكَّل يناسب الرحمة ، والقضاء يناسب العلم ، والنصر يناسب القوّة ، والدعوة يناسب المغفرة ، والتنزيل الحكمة ، والأخذ الاقتدار ، والخزائن الموهبة ، وهكذا بقيّة الموارد . ولا يخفى أنّ العزّة بالعوارض الخارجيّة : كالاستغناء المادّىّ ، بل هي من مصاديقه كالمال ، فتشملها الآية الكريمة - إنّ الإنسان ليطغى أن رآه استغنى - فانّ